ما

محمد الفقي: «Sympl» ساعدت 300 ألف عميل على شراء احتياجاتهم ووصلت إلى الربحية

تقنية التمويل / المدفوعات
تم النشر في

مشاركة على مواقع التواصل

في وسط وجود العديد من شركات التكنولوجيا المالية، تستهدف كل شركة التميز في قطاع معين من القطاعات المالية، ومنها شركة سيمبل (Sympl) الناشئة تقدم خدمات الدفع الآجل لدعم العملاء في شراء احتياجاتهم ودفع ثمنها على خطط دفع آجل بدون فوائد، من خلال تقسيم ثمن مشترياتهم على دفعات قصيرة الأجل بدلاً من سداد كامل ثمن المنتج او الخدمة وقت الشراء

وقد قدمت الشركة خدماتها لأكثر من 300 ألف عميل خلال الأربع سنوات الماضية، وفقاً للشريك المؤسس والرئيس التنفيذي محمد الفقي، الذي يتحدث في حواره مع منصة Egypt Innovate، حول رحلته الريادية وقصة نجاح Sympl.

تراكم الخبرات

حصل الفقي على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة، ولكنه لم يعمل في مجال دراسته، إذ كان يميل إلى الإدارة والمبيعات، وأثناء سنوات الدراسة كان يتدرب على المبيعات والتسويق والإدارة، إذ يشير إلى أنه عقب تخرجه أسس شركة أوتو كلينيك (Auto Clinic) وكانت تقدم موقعاً خاصاً بعروض صيانة السيارات، ولكنه لم يستطع تسويقه، وتلقى عرضاً للعمل بإحدى شركات السيارات التي كان يسوّق لها الموقع، وانضم إليها في 2002.

فرصة أفضل

سعى الفقي إلى العثور على فرصة أفضل للعمل، ولكنه وجد أن كل الشركات تحتاج إلى شهادات أكاديمية تعزز موقفه، حسب حديثه، إذ يضيف أنه حاول الالتحاق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال، ولكن لم يقبل بالبرنامج بسبب أن خلفيته هندسية، والماجستير يحتاج إلى خريج تجارة أو أي تخصص يمنح مبادئ الإدارة والاقتصاد. حصل الفقي على دبلوم تسويق وبعد نجاحه به تم قبوله في ماجستير إدارة الأعمال.

فرصة عمل

أثناء دراسة الماجستير زامل الفقي عدداً من كبار المديرين في شركات دولية كانوا يدرسون معه بالماجستير، وكانوا يعتمدون عليه في المشاريع الخاصة بالماجستير نظراً لعدم امتلاكهم الوقت للقيام بذلك، فوجدوا أنه شخص يُعتمد عليه، فعرض بعضهم عليه بعض الوظائف في شركاتهم، وبالفعل التحق للعمل بشركة أوراس إنفست (OrasInvest)، والتي كانت تخدّم على شركات الاتصالات التابعة لشركة أوراسكوم في بعض الدول.

استمر الفقي في الشركة لمدة 4 سنوات، وبعدها عرضت عليه الإدارة العمل في الجزائر، ولكن ظروفه العائلية كانت غير مناسبة ووجد أن الموافقة على السفر في هذا التوقيت قرار خاطئ، ولذلك لم يستطيع قبول هذه الفرصة.

القطاع المصرفي

انتقل الفقي إلى القطاع المصرفي، بالعمل في بنك عودة اللبناني في مصر عام 2007 وحتى 2013، وتدرج في عدة مهام منها المبيعات وتطوير المنتجات وتنظيم قاعدة بيانات العملاء ومنتجات إقراض الافراد ، ثم انتقل للعمل ببنك المشرق بمصر والإمارات حتى 2016، ثم عاد إلى بنك عودة مصر.

عرض الفقي على البنك فكرة منتج جديد شبيه بالتمويل الاستهلاكي، إذ يشير إلى أن فكرته كانت عبارة عن شراء البنك للمنتج لمن يريده بدلاً من إقراضه المال، ولكن فكرته لم تلقى استحساناً من البنك.

حصل الفقي بعدها على فرصة عمل في مجموعة إيه إف جي هيرمس (EFG Hermes) في 2017، وكان رئيساً لقطاع تطوير المنتجات، وترك الشركة في 2021 وكان الرئيس التنفيذي لشركة فاليو إحدى شركات المجموعة.

تأسيس سيمبل

أراد الفقي تأسيس شركة لخدمات المصرفية المفتوحة (open banking) لخدمة شركات التمويل الاستهلاكي، إذ يشير إلى أنه كان يرى أن هذا القطاع كبير، خصوصاً بعد أن حصلت بعض الشركات على رخصة التمويل الاستهلاكي، ولكن لم تكن هناك قوانين تنظم عمل خدمات المصرفية المفتوحة، فقرر أن يتجه إلى حلول الدفع الآجل بإستخدام التكنولوجيا المالية، بعد أن وجد أن هناك طلباً في السوق من حاملي البطاقات البنكية على نوعية معينة من خطط الدفع الآجل قصيرة المدى على سلع وخدمات سعرها ليس كبيراً ولكنها ضرورية للحياة اليومية ومتكررة الشراء من العملاء، وانطلقت خدمة سيمبل في أكتوبر 2021، بمشاركة ياسمين محمد حنة وكريم توفيق.

تمكين التجار

تمكّن سيمبل التجار من بيع منتجاتهم وخدماتهم إلى العملاء حاملي البطاقات البنكية والدفع على خطط قصيرة المدى بإستخدام نفس البطاقة البنكية الخاصة بالعميل بدون فوائد أو اجراءات معقدة، مما يساعدهم على زيادة مبيعاتهم، كما تمنح العملاء الفرصة لإدارة نفقاتهم بشكل أفضل وتوفير مصروفاتهم الشهرية عن طريق الدفع على 3 أو 4 أو 5 دفعات سواء كل أسبوع، أو كل أسبوعين، أو كل شهر، حسب الفقي.

يضيف الفقي أن إيرادات نموذج عمل سيمبل تتحقق من خلال الحصول على نسبة خصم من التاجر، بجانب الحصول على رسوم ثابتة للخدمة من العميل عند الشراء على حسب كل خطة الدفع.

شبكة من التجار

وصل حجم العمليات التي قامت بها الشركة إلى مليار ونصف جنيه منذ الانطلاق وحتى نهاية العام 2025، من خلال شبكة من المتاجر ومقدمي الخدمات تجاوزت الـ 4 الاف نقطة بيع الكتروني في المراكز التجارية المشهورة ومنصات البيع الالكتروني.

يشير الفقي إلى أن شبكة المتاجر المتعاقد معها توفر كل المنتجات والخدمات ماعدا المنتجات الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر والهاتف، ولكنها تقدم كل ما يخص الاحتياجات الشخصية للعملاء في حياتهم اليومية مثل الملابس بمختلف انواعها والأحذية والاكسسوارات والمفروشات المنزلية الخفيفة ومنتجات التجميل والعناية الشخصية والخدمات الطبية والتعليمية وحتى اشتراكات مراكز اللياقة البدنية والدورات التدريبية .

إنجازات

من الإنجازات التي حققتها الشركة اختيار شركة فيزا العالمية لها ضمن 23 شركة تكنولوجيا مالية ناشئة، للمشاركة في أول دفعة من برنامج Visa International بالتعاون مع Plug & Play Venture لتسريع التكنولوجيا المالية في القارة الأفريقية عام 2023، ويؤكد الفقي أن الشركة استفادت من التدريب والتأهيل والدعم والعديد من الامتيازات التي وصلت قيمتها إلى 200 ألف دولار.

كما انضمت الشركة في عام 2024 لبرنامج 500 Global و Creativa Innovation Hub بالتعاون مع وزارة الاتصالات المصرية لشركات ريادة الاعمال المصرية في مرحلة الـ Scale Up لدعم النمو وفتح فرص لتقديم خدمات الشركات في أسواق إقليمية مختلفة.

كما اشتركت سيمبل في عام 2025 في بعثة شركات ريادة الأعمال المصرية إلى العراق المنظمة من خلال مؤسسة Endeavor Egypt وشركة Zain Iraq للاتصالات لتبادل الخبرات وإيجاد فرص للتعاون مع الشركات العراقية.

الميزة التنافسية

يؤكد الفقي أن هناك ميزات تنافسية تميز سيمبل، منها أنها تسد الفجوة التمويلية للمنتجات والخدمات الأقل من 10 آلاف جنيه، وهو ما لا تتيحه شركات أخرى تقدم منتجات تمويلية مختلفة، كما أن دورية الدفع في شركات التمويل الاستهلاكي تكون شهرياً، وهذا لا يتناسب مع كل الناس، خصوصاً من يعمل في المهن الحرة الذي لا ترتبط إيراداته بالشهر، لذلك تتيح سيمبل خطط دفع كل أسبوع أو أسبوعين أو كل شهر بما يتناسب مع كل عميل وطبيعة المنتج أو الخدمة المشتراه.

يضيف الفقي أن الشركة لا تأخذ أي فوائد من العميل، وهذا لا تتيحه كل الشركات إلا في مناسبات معينة من خلال عروض خاصة لمدة زمنية محددة، والدفع الآجل بدون فوائد يتوافق اكثر مع الثقافة المصرية والعربية التي لا تدعم احتساب فائدة على المشتريات.

تحديات

واجهت سيمبل بعض التحديات، إذ يشير الفقي إلى أن أهم تلك التحديات تكوين فريق عمل يتشارك معه الرؤية المستقبلية لنموذج العمل، وهو ما فعله بالفعل، مضيفاً أن التحدي الثاني هو توعية السوق بالفرق بين التمويل الاستهلاكي وخدمات الدفع الآجل التي تقدمها سيمبل والمتعارف عليها عالمياً بخدمة الشراء الآن والدفع لاحقاً، مؤكداً أن هذا التحدي مازال مستمراً حتى الآن.

الاستثمارات

تحد آخر واجه سيمبل وهو الحصول على استثمار مناسب، والذي يعتبره الفقي أنه أكبر تحد له، ولكن بعد شهر ونصف من إطلاق خدمات الشركة وبالتحديد ديسمبر 2021 أغلقت سيمبل جولة تمويلية بقيمة 6 ملايين دولار.

قادت جولة التمويل بيكو كابيتال (Beco Capital) إلى جانب إيه 15(A15) وجلوبال فينتشرز (Global Ventures)، وهي ثلاث من أكبر شركات رأس المال الاستثماري في المنطقة.

عوامل جذب المستثمرين

يشير الفقي أن أهم العوامل التي اعتمدت عليها الشركة من أجل جذب المستثمرين هي فريق العمل القوي، إذ أن المستثمر يحتاج إلى أن يثق في فريق عمل أي شركة ناشئة حديثة لتنفيذ الرؤية جيداً، بجانب أهمية نموذج العمل الذي تقدمه الشركة وأنه لم يكن هناك مثله في مصر، والإمكانيات الموجودة بالسوق وقدرة سيمبل على استغلالها.

يؤكد الفقي أن الشركة كانت تبحث عن مستثمرين لديهم الجرأة على الاستثمار في نموذج عمل جديد في السوق، ولديهم محفظة من الشركات التي حققت النجاح في السوق، وهو ما وجده في الصناديق التي استثمرت معه.

خطط الشركة

تهدف الشركة إلى زيادة قاعدة العملاء والشركات، ولدى الشركة نية للتوسع خارجياً ولكن الأمر مرتبط بوجود رأس المال الذي يسمح بالتوسع، وفقاً للفقي، الذي يشير إلى أن الشركة تركز حالياً على التوسع في السوق المصري بعد وصول الشركة للربحية في نهاية 2024، حيث إن الشركات العاملة في قطاع التجزئة تحتاج إلى فترة من 3 إلى 4 سنوات لتحقيق الربحية.