أحمد وادي: Money Fellows أعادت ابتكار «الجمعية» وبنينا أكبر منصة عالمية للادخار التشاركي
مشاركة على مواقع التواصل
تحويل فكرة متجذّرة في الثقافة الشعبية إلى شركة تكنولوجيا مالية عالمية ليس بالأمر السهل، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة أموال الناس وبناء الثقة في منتج رقمي داخل مجتمع اعتاد التعامل النقدي المباشر. هذه هي الرحلة التي خاضها أحمد وادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Money Fellows، والتي نجحت في إعادة ابتكار «الجمعية» التقليدية وتحويلها إلى منصة رقمية تخدم ملايين المستخدمين داخل مصر وخارجها.
في حواره مع Egypt Innovate، يتحدث أحمد وادي عن تجربته الدراسية والعملية في ألمانيا، وكيف حوّل تجربة شخصية مع التمويل إلى فكرة شركة ناشئة، وخطط التوسع الإقليمي، ورؤيته لبناء مجتمع مالي رقمي واعٍ.
من علوم الكمبيوتر إلى ريادة الأعمال
بدأت رحلة أحمد وادي الأكاديمية بدراسة علوم الكمبيوتر في جامعة شتوتجارت بألمانيا، ثم استكمل مسيرته بالحصول على درجة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات من جامعة ميونيخ التقنية. هذه السنوات، كما يصفها، لم تكن مجرد دراسة أكاديمية، بل تجربة حياتية متكاملة أسهمت في تشكيل طريق تفكيره.
اكتساب الخبرة
العمل في ألمانيا بعد التخرج أتاح له الاحتكاك المباشر ببيئات عمل تعتمد على الدقة والانضباط وبناء المنتجات الرقمية القائمة على حل مشكلات حقيقية. كما خاض تجربة تأسيس شركة ناشئة في أوروبا، وهو ما جعله يكتسب خبرة عملية مبكرة في فهم الأسواق، وبناء الفرق، وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق.
ويرى وادي أن هذه المرحلة علّمته درسًا محوريًا: النجاح لا يبدأ من الفكرة، بل من فهم المستخدم. أي منتج لا يحل مشكلة حقيقية سيظل مجرد فكرة جميلة على الورق.
تجربة شخصية صنعت الفكرة
خلال فترة إقامته في ألمانيا، واجه أحمد وادي تحديًا عند محاولته الحصول على تمويل شخصي، ليكتشف أن الخيارات المتاحة تعتمد بشكل أساسي على التاريخ الائتماني الطويل، وهو ما يستبعد شريحة كبيرة من الأفراد القادرين على السداد، لكنهم لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا كافيًا.
هذه التجربة أعادت إلى ذهنه «الجمعية» المصرية التقليدية، التي نشأ وهو يشاهدها تعمل بين العائلات والأصدقاء، كأحد أكثر أشكال الادخار والتمويل شيوعًا في المجتمع. ورغم بساطتها وانتشارها، إلا أنها كانت تفتقر إلى عناصر أساسية مثل التنظيم، والمرونة، والراحة، والأمان.
من هنا بدأت تتبلور فكرة Money Fellows: لماذا لا يتم الجمع بين روح الجمعية التقليدية والتكنولوجيا المالية الحديثة؟ ولماذا لا تتحول هذه الأداة الشعبية إلى منتج رقمي آمن ومنظم وقابل للتوسع؟

يؤكد أحمد وادي أن Money Fellows لم تسعَ إلى تغيير مفهوم الجمعية، بل إلى إعادة ابتكارها بالكامل. الفكرة الأساسية ظلت كما هي: ادخار جماعي دوري يحقق أهدافًا مالية واضحة. لكن ما تغيّر هو طريقة التنفيذ.
المنصة الرقمية تتيح للمستخدم اختيار الجمعية المناسبة له، مع جداول واضحة للدفع والاستلام، دون الحاجة للاعتماد على شبكة اجتماعية شخصية. جميع المعاملات تتم إلكترونيًا من خلال شراكات مصرفية، أبرزها بنك مصر، بما يضمن الأمان الكامل والشفافية.
ويرى وادي أن نجاح الفكرة يعود إلى كونها تخاطب المستخدم بلغته وثقافته، لكنها في الوقت نفسه تقدم تجربة رقمية حديثة تواكب تطورات التكنولوجيا المالية عالميًا.
الأمان والتنظيم… أساس النمو
أحد أكبر التحديات التي واجهت الشركة في بداياتها كان غياب إطار تنظيمي واضح لهذا النوع من الخدمات. العمل في قطاع مالي بدون تنظيم يمثل مخاطرة كبيرة، سواء على الشركة أو المستخدمين.
لذلك، حرصت Money Fellows على العمل تحت إشراف المختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية التابع للبنك المركزي المصري. جميع الجمعيات مضمونة بنسبة 100%، ويتولى بنك مصر إدارة العمليات المصرفية، مع وجود آليات واضحة للتعامل مع حالات التأخير أو التعثر، بما يضمن الجدية والانضباط.
هذا النهج المنظم ساعد الشركة على بناء الثقة تدريجيًا، وهو ما يعتبره وادي التحدي الأصعب والأهم في رحلة Money Fellows.
النمو المدروس وتحقيق الربحية
رغم أن الرؤية كانت منذ البداية طموحة، فإن وادي يؤكد أن الوصول إلى التأثير الحالي لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة خطوات متتالية ومدروسة. السوق، سواء في مصر أو خارجها، كان واضحًا أنه سوق ضخم يحمل فرصًا بمليارات الدولارات، لكن الوصول إليه تطلب وقتًا وصبرًا.
نجحت الشركة مؤخرًا في تحقيق الربحية، وهو إنجاز يعتبره وادي نقطة تحول مهمة في مسيرة أي شركة ناشئة، خاصة في قطاع التكنولوجيا المالية الذي يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والأمان.

اليوم، تعكس أرقام Money Fellows حجم التأثير الذي حققته المنصة، حيث تجاوز حجم المعاملات عبر التطبيق ما يعادل 1.5 مليار دولار، وتم تحميل التطبيق أكثر من 8 ملايين مرة، مع وجود 350 ألف مستخدم نشط شهريًا، وأكثر من مليون مستخدم استفادوا من خدمات الشركة لتحقيق أهدافهم المالية.
كما نجحت الشركة في جذب استثمارات بقيمة 60 مليون دولار، بعد أن أدرك المستثمرون أن Money Fellows أصبحت أكبر منصة عالمية لتنظيم الجمعيات الرقمية، وتستعد حاليًا لجولة تمويل جديدة بقيمة أكبر لدعم خطط التوسع.
المنافسة وبناء فئة مختلفة
في ظل ازدحام السوق المصري بتطبيقات التكنولوجيا المالية، يرى وادي أن Money Fellows وضعت نفسها في فئة مختلفة عن تطبيقات التمويل الاستهلاكي. المنصة تخدم مستخدمًا يخطط ويدّخر لتحقيق أهداف مستقبلية، وليس فقط من يسعى للشراء بالتقسيط.
إطلاق بطاقة الدفع المسبق جاء ليكمل التجربة الرقمية، ويمنح المستخدمين مرونة أكبر في إدارة أموالهم، خاصة لأولئك الذين لا يمتلكون حسابات بنكية تقليدية.
مجتمع مالي رقمي واعٍ
يتحدث أحمد وادي كثيرًا عن مفهوم «المجتمع المالي الرقمي الواعي»، وهو الهدف الأوسع الذي تسعى إليه الشركة. بالنسبة له، التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الناس من اتخاذ قرارات مالية أفضل، وبناء عادات ادخارية مستدامة.
ربط الادخار بأهداف واضحة مثل التعليم، أو تأسيس مشروع، أو السفر، يجعل الادخار عادة إيجابية وليست عبئًا، وهو ما تسعى Money Fellows إلى ترسيخه عبر منصتها ومنتجاتها المختلفة.
ويشير إلى أن الشركة تطمح إلى تمكين المستخدمين عبر أدوات مالية بسيطة وشفافة، تساعدهم على إدارة أموالهم بذكاء. يؤمن الفريق أن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الناس من اتخاذ قرارات مالية واعية ومستدامة.
التوسع الإقليمي المغرب بوابة أفريقيا
بعد ترسيخ نموذج العمل في السوق المصري، بدأت الشركة خطوات التوسع الإقليمي، وكان اختيار المغرب خطوة مدروسة بعناية. السوق المغربي، كما يوضح وادي، غير مزدحم نسبيًا، ويشهد انفتاحًا على الحلول المالية الرقمية، مع وجود شراكات قوية مع مؤسسات مصرفية كبرى.
التوسع في المغرب يمثل بوابة للانتشار في أفريقيا، حيث تسعى الشركة لتكرار تجربة النجاح في أسواق تمتلك خصائص ثقافية واقتصادية مشابهة.
نصيحة لرواد الأعمال
في ختام الحوار، يؤكد أحمد وادي أن أهم نصيحة لرواد الأعمال هي البدء سريعًا من مشكلة حقيقية، دون انتظار المنتج المثالي. بناء نموذج بسيط، والاستماع المستمر للعملاء، والتطوير بناءً على احتياجاتهم، هو الطريق الأقصر لبناء شركة ناجحة ومستدامة.