مصطفى عبد اللطيف: EYouth أصبحت رسالة إقليمية وهدفنا الوصول إلى 15 مليون شاب وفتاة بحلول 2027
مشاركة على مواقع التواصل
خوض رحلة ريادية ناجحة يحتاج إلى بعض العناصر، أولها المثابرة والقدرة على مواجهة التحديات، واختيار الفكرة التي تحل مشكلة حقيقية، هذا ما ساعد على نجاح شركة EYouth المصرية الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا التعليم، والتي استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق العديد من الخطوات الناجحة. يتحدث عن تلك الرحلة بكل تفاصيلها رائد الأعمال مصطفى عبد اللطيف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة EYouth، في حواره مع Egypt Innovate.
البداية المبكرة
بداية مصطفى عبد اللطيف مع عالم التعليم وريادة الأعمال بدأت مبكرة، حيث يقول: بدأت قبل تأسيس EYouth بسنوات، حين كنت طالباً في كلية الهندسة بجامعة أسيوط. كنت محاطاً بطلاب أذكياء ومجتهدين، لكن كان من الواضح أن هناك فجوة كبيرة بين ما نتعلمه في القاعات الدراسية وبين ما يحتاجه سوق العمل فعلياً. كنت أرى زملائي يتخرجون بلا ثقة، ويشعرون أنهم غير جاهزين، رغم أنهم درسوا سنوات طويلة. هذا الواقع كان مؤلماً بالنسبة لي، وخلق بداخلي سؤالاً لم يفارقني: لماذا يفشل النظام التعليمي في تحويل المعرفة إلى مهارة وفرصة؟
لاحقاً، عندما حصلت على فرصة للدراسة في الولايات المتحدة في مجال ريادة الأعمال، رأيت نموذجاً مختلفاً تماماً، نموذج عملي يربط التعليم بالابتكار وفرص العمل، ويجعل الطالب مسؤولاً عن بناء مستقبله. ثم دراستي في سويسرا في مجال الإدارة جعلتني أفهم كيف يتم بناء منظومات تعليمية قوية تسمح بالاستدامة والتوسع. هذا التنوع الأكاديمي بين مصر وأمريكا وسويسرا خلق رؤية واضحة داخلي: أن التعليم ليس مختبراً نظرياً، بل هو بوابة اقتصادية ومجتمعية يجب أن تُدار بعقلية ريادية.
يضيف أن الدراسة في ثلاث بيئات مختلفة شكلت رؤيته بشكل عميق، ففي مصر، رأى طاقات بشرية هائلة لكنها غير مستغلة، ورأى شباباً يمتلكون ذكاءً أكثر بكثير مما يُتاح لهم، وفي الولايات المتحدة، تعلم كيف يتم تحويل الأفكار إلى شركات، وكيف تصبح الجامعة حاضنة للابتكار وليس فقط مكاناً للدراسة، وفي سويسرا، تعلم أهمية المنهجية والانضباط في بناء تعليم طويل المدى وتأثير اجتماعي مستدام.
تجربة مفصلية
أما عن اللحظة أو التجربة المفصلية التي شعر فيها بأنه يريد بناء منصة تُغيّر حياة الشباب، فيقول: كانت تجربة قوية جداً بالنسبة لي في إحدى قرى الصعيد. كنت أعمل على برنامج تدريبي صغير بموارد محدودة جداً، وبعد نهاية البرنامج جلسنا مع مجموعة من الشباب نتحدث بصراحة. قال لي أحدهم جملة لن أنساها ما حييت: "نحن لا نريد أحد يساعدنا.. ولكننا نحتاج إلى فرصة لنثبت بها أنفسنا". كانت هذه لحظة وعي حقيقية. فهمت حينها أن المشكلة ليست في نقص المهارات فقط، بل في غياب المسار الذي يصل الإنسان إلى فرصة عادلة. خرجت من ذلك اللقاء أشعر بمسؤولية كبيرة، هذه اللحظة كانت الشرارة التي جعلتني أقرر أن أبني شيئاً أكبر من ورشة تدريب.. شيئا يمكن أن يغير حياة ملايين.
تحديات
من أصعب التحديات التي واجهها عبد اللطيف في بداياته كانت فكرة إثبات الذات. أن تبدأ وأنت شاب صغير بدون تمويل، وبدون شبكة علاقات، وبدون قوة تسويقية، هذا ليس سهلاً. كان هناك من يشكك في قدرته وفي الفكرة نفسها، وكان عليه أن يثبت كل خطوة بالنتيجة وليس بالكلام.
ويضيف: واجهنا أيضاً تحديات مالية كبيرة، وفي فترات كثيرة لم نكن نعرف إن كنا سنكمل أم لا، لكن كان هناك ثلاثة عناصر أنقذتنا: الإيمان بالفكرة، حيث كنا نرى أثر ما نقوم به على الشباب أمام أعيننا، وثانيا الفريق، فوجود أشخاص يؤمنون برسالة واحدة يجعل الاستمرار ممكناً، وثالثا التعلم المستمر، فلم نخجل أبداً من الفشل، كل خطأ كان درساً.
بداية EYouth
أما عن بداية EYouth فيقول: بدأنا بفكرة صغيرة جداً: كيف نصل للشباب خارج العاصمة؟، أول مشروع كان سلسلة ورش تدريبية في المحافظات، كنا نسافر بالقطار ونحمل معنا المعدات البسيطة، ونعمل ساعات طويلة بلا مقابل تقريباً. أول تحدٍ تغلبنا عليه كان بناء الثقة، سواء ثقة الشباب أو ثقة الشركاء. عندما رأينا أول 10,000 شاب ينجحون ويجدون فرص حقيقية، أدركت أننا وضعنا قدمنا على بداية الطريق الصحيح.
الشركة وصلت إلى أكثر من 4 مليون متعلم في 21 دولة، ويرى عبد اللطيف أن هناك 3 عوامل أساسية ساعدت في ذلك:
أولاً: التركيز دائما على احتياجات الشباب الحقيقية، حيث لم تكن الشركة تقدم تدريبا لكي يقول الفريق أنهم قدموا تدريبا، ولكن كانوا يبدأون من السوق من خلال معرفة ما هي الوظائف المطلوبة، وما هي المهارات الناقصة؟، ثم يتم بناء برامج مناسبة لها.
ثانياً: الشراكات، فمن أول يوم قرر الفريق العمل مع الحكومة، والقطاع الخاص والمنظمات الدولية للوصول لأكبر عدد ممكن ويحقق تأثيرا حقيقيا.
ثالثاً: التكنولوجيا، فبدون منصة قوية ومرنة لم تكن الشركة تستطيع العمل على مستوى 21 دولة ومع آلاف المدربين.
ويشير عبد اللطيف أن الشركة اختارت التوسع بالسعودية والإمارات، لأنهما المحرك الأساسي للتطوير في المنطقة حاليا، إذ تقود السعودية تحولا اقتصاديا ضخما، وهناك رؤية واضحة لدور الشباب في الاقتصاد الجديد، وهذا يخلق طلبات هائلا على التدريب والتوظيف وريادة الأعمال. والإمارات تمثل نموذجا آخر للابتكار والتعليم العصري، وهي مركز جذب عالمي للكفاءات والاقتصاد الإبداعي. وتستعد الشركة للتوسع في نيجيريا والعراق والمغرب وغيرها.
من التعلم للتوظيف
تعمل المنصة أيضا بنموذج اسمه من التعلم للتوظيف Learning to Earning، ويشرحه عبد اللطيف ويقول: هذا معناه أن البرنامج التدريبي لا ينتهي بشهادة، ولكن ينتهي بفرصة عمل، فنبدأ مع الشركات ونرى احتياجاتها، ثم نبني برامج تدريب على ذلك، ثم نقوم بعمل ربط مباشر بين الشركات والشباب المناسب للوظائف.
أما عن أكبر إنجاز يعتبره نقطة تحول فيقول: أكثر لحظة مازالت محفورة بداخلي، عندما رأيت أول دفعة تخرجت من البرنامج ووصلوا إلى فرص عمل بالفعل، فشعرت بأن كل المجهود لم يضع، وأهم نقطة تحول حقيقية على مستوى الشركة عندما بدأنا نخدم السعودية والإمارات ودول كثيرة أخرى بجانب مصر، فوقتها شعرت بأن الفكرة أكبر من كونها مشروعا، فهي رسالة إقليمية.
وعملت الشركة في مصر مع وزارتي الاتصالات والشباب، حيث ساعدها ذلك على الوصول إلى مئات الآلاف من الشباب في كل المحافظات، وفي السعودية عقدت الشركة شراكة مع القطاع الحكومي والخاص مما سمح لها بأن تكون برامجها جزءا من رؤية كبيرة لتحويل سوق العمل، وفي الإمارات التركيز على الابتكار والتعليم الرقمي جعل EYouth تطور برامج تكنولوجية متقدمة وتدخل في مبادرات مؤثرة في المجتمع.
تحديات تكنولوجيا التعليم
يتحدث عبد اللطيف عن التحديات التي تواجه قطاع تكنولوجيا التعليم في الوطن العربي ويقول: القطاع مازال في بداياته، وهناك تحديات كبيرة مثل نقص المحتوى العربي المتخصص والجيد، والفجوة بين ما يدرسه الطالب والوظيفة التي يتقدم لها، وتفاوت في البنية التتحية التكنولوجية بين الدول، وصعوبة التمويل مقارنة بالقطاعات التقليدية، ولكن رغم التحديات فالفرص ضخمة جدا.
أما عن تعامل EYouth مع هذه التحديات، فيقول: عملنا على 3 محاور رئيسية:
1) المحتوى العربي القوي: حيث بنينا واحدة من أكبر المكتبات العربية المعتمدة عالمياً.
2) التكنولوجيا: طوّرنا منصة تعمل online وhybrid وتدعم ملايين المتعلمين.
3) ربط التدريب بالنتائج: فلا يوجد برنامج بدون توظيف أو مشروع أو قياس أثر واضح.
ويرى عبد اللطيف أن أكبر فرصة يمكن أن تغير شكل تكنولوجيا التعليم خلال الفترة القادمة هي الذكاء الاصطناعي في التعليم والتقييم والتوجيه الوظيفي، فالذكاء الاصطناعي سيلخص وقت التعليم، ويوجّه كل طالب على حسب قدرته واحتياجاته، ويخلق تقييما عادلا وفعالا بدلا من الامتحانات القديمة.
مستقبل EYouth
يتحدث مصطفى عبد اللطيف عن مستقبل EYouth ويقول: أرى أننا لن نكون أكبر منصة تعليم رقمي للشباب في المنطقة فقط، ولكن أيضا سنكون المنصة التي تربط ملايين الشباب بفرص عمل حقيقية ومشاريع وشركات ناشئة، وهدفنا الوصول إلى 15 مليون شاب وفتاة بحلول 2027، وأن نكون عنصرا أساسيا في تمكين الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
تجربة NextEra
شارك مصطفى عبد اللطيف أيضا في تأسيس NextEra، حيث يتحدث عن هذه التجربة ويقول: هذه التجربة علمتني أن التعليم الجامعي في المنطقة يحتاج إلى إعادة تصميم كاملة، ونحن نبني نموذجا جديدا يربط الدراسة الجامعية مباشرة بسوق العمل وبالجامعات العالمية، فهي تجربة صعبة ومسئوليتها كبيرة، ولكن تأثيرها حقيقي ومستقبلي جدا، وأنا مؤمن أن التعليم رحلة متصلة من المدرسة للجامعة لسوق العمل، وEYouth تخدم الشباب من 15- 35 سنة في التدريب والوظائف، وNextEra تخدم المرحلة الأكاديمية، فالاثنان يكملان بعضهما.
تستهدف الشركة الوصول إلى 10 مليون متعلم بحلول 2027، ويرى عبد اللطيف أن هناك 3 خطوات أساسية للوصول إلى ذلك، وهي التوسع التكنولوجي باستخدام الذكاء الاصطناعي في التوجيه والتقييم والمتابعة، وشراكات حكومية قوية في السعودية والإمارات ومصر وأفريقيا، والتركيز على نتائج التوظيف وليس عدد المسجلين.
القيادة
اختير مصطفى عبد اللطيف ضمن قائمة Forbes 30 Under 30، ويرى أن الجوائز والتكريمات ليست نهاية الطريق، ولكنها بداية مسؤولية أكبر، حيث إن هناك من يرى أنه دليل على أن النجاح ممكن، وهذا يجعله يعمل بضمير أكبر، ويكون صوتا للشباب العربي وقدرتهم على تحقيق المستحيل.
ويشير عبد اللطيف إلى أن هناك مهارات قيادية ساعدته كثيرا، وهي المرونة والتكيف مع الظروف والتعامل مع الأزمة كفرصة، وسرعة اتخاذ القرار، لأن البطء في عالم ريادة الأعمال أصعب من الخطأ، وعلى المستوى الشخصي يتعلم كل يوم كيف يكون قائدا يسمع أكثر مما يتحدث.
ويوجه عبد اللطيف رسالة لأي شاب يريد البدء في الرحلة الريادية، ويقول: لا تنتظر الظروف المثالية، فليس هناك شيئا اسمه الاستعداد الكامل، فابدأ بما لديك، وكل خطوة ستتعلم منها، وكل خطأ سيقربك من النجاح، ومنها كان الطريق صعبا فدائما هناك فرصة إذا بحثت عنها بصدق.