أخلد الأبحر: Egrobots تسعى لتوطين صناعة الروبوتات في مصر والمنطقة
مشاركة على مواقع التواصل
تحويل تحدٍ شخصي إلى شركة تكنولوجيا عميقة تخدم قطاعًا حيويًا مثل الزراعة، لم يكن قرارًا سهلًا، لكنه كان مسارًا طبيعيًا لأخلد الأبحر، مؤسس شركة Egrobots. رحلة بدأت من خسارة مؤلمة في استثمار زراعي، وانتهت بتأسيس شركة تعمل عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتسعى لتوطين هذه الصناعة في مصر والعالم العربي.
في هذا الحوار، يروي أخلد الأبحر كيف وُلدت فكرة الروبوتات الزراعية، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل الصناعة.
خلفية هندسية وشغف بالتكنولوجيا
اختار أخلد الأبحر دراسة التكنولوجيا عن قناعة مبكرة، حيث كان من أوائل دفعته في المرحلة الإعدادية، والتحق بكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية، تخصص هندسة الكمبيوتر وأنظمة التحكم، وهو ما شكّل الأساس العلمي لمسيرته الحالية.
تجربة شخصية صنعت الفكرة
بدأت قصة إيجروبوتس من تجربة شخصية عاشها أخلد الأبحر أثناء عمله في القطاع المصرفي بالمملكة العربية السعودية. وخلال استثماره في مزرعة نخيل بالواحات البحرية في مصر، واجه تحديات زراعية وفنية كبيرة، أدت إلى خسارة ما يقارب 60% من أشجار النخيل.
هذه الخسارة لم تكن مجرد رقم، بل كانت نقطة تحوّل دفعته للتفكير بجدية في غياب الإدارة الزراعية الذكية، والحاجة إلى حلول مبتكرة لمعالجة مشكلات الزراعة التقليدية.
التحول إلى ريادة الأعمال الزراعية
في منتصف عام 2022، قرر أخلد الأبحر التفرغ الكامل لمشروعه الخاص في مجال التكنولوجيا الزراعية. وبعد دراسة متعمقة للسوق واحتياجات المزارعين، تم إطلاق Egrobots رسميًا في عام 2023.
خلال هذه المرحلة، أعاد الفريق تطوير الخدمات ونموذج العمل أكثر من مرة، بهدف الوصول إلى حلول عملية وفعّالة تلبي احتياجات المزارع على أرض الواقع، وليس مجرد أفكار نظرية.
حلول ذكية لزراعة مستدامة
تقدم إيجروبوتس منظومة متكاملة من الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تحويل الزراعة التقليدية إلى نموذج ذكي ومستدام.
تشمل هذه الحلول روبوتات متطورة لجمع البيانات الزراعية وتحليلها بدقة عالية، إلى جانب تقنيات ذكاء اصطناعي تقوم بتحليل هذه البيانات وتقديم توصيات قابلة للتنفيذ. كما توفر الشركة حلولًا مخصصة تناسب المزارع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بهدف زيادة الإنتاجية، وتحسين الربحية، وترشيد استخدام الموارد، بما يعزز استدامة القطاع الزراعي.
الانتشار الجغرافي
تتمركز عمليات الشركة حاليًا في مصر، مع وجود مكتب في الإمارات العربية المتحدة، وآخر في المملكة العربية السعودية. كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة متاح للاستخدام في جميع الدول العربية وأفريقيا، ما يمنح إيجروبوتس نطاق تأثير إقليمي واسع.
تحديات التمويل والتصنيع
واجهت الشركة عدة تحديات، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل في مجال التكنولوجيا الزراعية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطوير الأجهزة والروبوتات (الهاردوير) داخل مصر.
ورغم ذلك، نجحت إيجروبوتس في جمع تمويل بقيمة 500 ألف دولار حتى الآن، وهو ما مكّنها من الاستمرار في التطوير وبناء منتجاتها. طورت الشركة حاليًا خمسة أنواع مختلفة من الروبوتات، وتهدف إيجروبوتس من خلال هذه المنتجات إلى أن تكون حجر أساس في جهود توطين صناعة الروبوتات في مصر والعالم العربي.
تكريم عالمي ورسالة أبعد من الشركة
حققت إيجروبوتس إنجازًا غير مسبوق، حيث أصبحت لأول مرة شركة مصرية يتم تسليط الضوء عليها في الكلمة الافتتاحية الرئيسية لمؤتمر جوجل العالمي Google IO Connect في برلين.
هذا الظهور لم يكن مجرد تكريم للشركة، بل رسالة بأن العقول والأفكار المصرية قادرة على الوصول إلى أكبر المنصات العالمية والمنافسة بقوة، وهو ما يراه أخلد الأبحر مصدر فخر لكل شاب مصري يسعى لتحقيق حلمه.
المنافسة وبناء صناعة
يرى أخلد الأبحر أن عدد الشركات العاملة في مجال تطوير الروبوتات لا يزال محدودًا في السوق المصري، ويواجه تحديات كبيرة.
لذلك، تعمل إيجروبوتس على التعاون مع جميع الفاعلين في السوق لتأسيس وتوطين هذه الصناعة، بما يضمن استدامتها ونموها في العالم العربي، بدلًا من الاكتفاء بالمنافسة الضيقة.
الروبوت الذي ينظم المرور
إلى جانب الزراعة، تعمل الشركة على مشروع وطني طموح لتطوير روبوت ينظم المرور، بالتعاون مع وزارة الداخلية.
بدأت الفكرة بعد تواصل الوزارة مع الشركة منذ عدة أشهر لتنفيذ المشروع بأيادٍ مصرية، ليكون جزءًا من تعاون طويل المدى لخدمة جهاز الشرطة، وكانت البداية من قطاع المرور.
يعتمد الروبوت على تقنيات ذكاء اصطناعي غير مستخدمة سابقًا في مصر، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي للمحادثات، وتم تصميمه بمكوّن محلي يتجاوز 70%. ومن المخطط نشر هذه الروبوتات في شوارع مصر، مع العمل على تطوير تطبيقات مماثلة في قطاعات أخرى داخل الوزارة.
الرؤية المستقبلية
خلال الفترة المقبلة، تركز إيجروبوتس على البحث العلمي والتطوير في نقطة التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بهدف تقديم منتجات وخدمات تخدم الأسواق العربية والعالمية.
كما تتمثل الخطوات القادمة في ترسيخ استدامة صناعة الروبوتات في المنطقة، وتقديم حلول بأسعار تنافسية ومناسبة لاحتياجات العملاء المستهدفين.