أنت هنا

لماذا يلهمنا (جاك ما) أكثر من (ستيف جوبز) نفسه؟

منذ 3 أسبوع 4 يوم

تم نشر هذا المقال من قبل على موقع Innovation Excellence

مصدر الصورة: bloombergview

يعتبر الكثيرون (جاك ما) أو (لي كان) -المؤسس والمدير التنفيذي لإكسياومي (Xiaomi) - بمثابة (ستيف جوبز) الصيني. لكن (جاك ما) و(ستيف جوبز) هما في الحقيقة مثالان مختلفتان تمامًا بل وربما متعاكسان.. فما السبب؟

العبقرية في مقابل العزيمة

يتشارك (ستيف جوبز) و(جاك ما) الكثير. فكلاهما لم يكمل تعليمه الجامعي، (ستيف جوبز) ترك الجامعة ليقضى فترة من الزمن يكسب من جمع القمامة، بينما فشل (جاك ما) في امتحان القبول بالجامعة مرتين ورُفض في معظم الوظائف التي تقدم لها من ضمنها وظيفة في محلات دجاج كنتاكي.

والأهم من ذلك، فإن كلاهما قرر التركيز على التقنيات الثورية والتي أدركها كلاهما قبل أقرانه بفترة طويلة: أجهزة الكمبيوتر الشخصية في حالة (ستيف جوبز)، وإمكانيات الإنترنت اللامتناهية في حالة (جاك ما).
ولكن شيئًا واحدًا فرق بينهما، شيء ظهر في كثير من مقابلات (جاك ما): الفشل!

يعرف جميعنا قصة فشل (ستيف جوبز)، فقد تم طرده من آبل التي عاد إليها بعدها بـ12 عاما. لكن فشله ذلك لم يكن فشل شخص عادي، كان فشلًا أسطوريًا. فبعد أن كان مليونيرًا في سن الـ25، فقد شركته التي بناها بنفسه، فقط ليرجع ويعيدها لسابق مجدها ويبني بيكسار (Pixar) في طريقه لذلك.

أما فشل (جاك ما) فكان من نوع مختلف. كان فشلًا عاديًا كما نعرفه نحن، فشل في الاختبارات، فشل في الحصول على وظيفة، فشل في بدء مشروع ناجح. كان طريقه أقل بطوليةً ولم تبرز فيه العقبات الضخمة التي واجهت (جوبز). لكن قصة (جاك ما) كانت ملهمة بشكل لا يصدق لأن ما يميز (جاك ما) عن رواد الأعمال في الغرب وحتى في بلاده، هو قدرته على نفض ثيابه بعد السقوط والوقوف على قدميه مرة أخرى. ربما نبع هذا من تجربته في التعليم، فقد أدرك أن المرء يتعلم من فشله، وأن هذا هو ما سيقوده إلى النجاح.

هل يصنع العمر فرقا؟

من أهم المميزات في قصة نجاح (جاك ما) هو النقطة التي وصل فيها لذلك النجاح. (ستيف جوبز) كان في الـ21 عندما طور (ستيف وازنياك) آبل آي (Apple I). وهناك قصص كثيرة -مثل جوجل (Google)، فيسبوك (Facebook)، تسلا (Tesla) وغيرهم- التي تحقق هذه الفكرة: العبقرية تظهر في الصغر أو لا تظهر أبدًا.

قصة (جاك ما) تبرز رأيًا آخر في هذا الصدد: يمكنك أن تحقق إنجازًا متأخرًا، وليس هذا عيبًا على الإطلاق. كان (جاك ما) في الـ35 عندما بدأ علي بابا (Alibaba)، بلا سابق معرفة تكنولوجية أو راس مال يذكر. وربما كان من المفيد له أنه برز متأخرًا. كانت تجربة (جاك ما) أكثر أناقة من تجارب الكثيرين غيره، فقد ساعدته خبرته في الحياة أن يتنازل ويتراجع عندما تبين له أن هذا هو الشيء الصحيح لفعله. على عكس (ستيف جوبز) و(لاري بيج) الذان كان لابد لهم أن يخرجوا من شركاتهم بطريقة صعبة وغير لائقة.

هل يلعب الحظ دورًا؟

بالطبع! إن ما يربط بين (ستيف جوبز) و(جاك ما) هو حقيقة أن كلاهما كان في المكان المناسب في الوقت المناسب.
في الواقع، حظي (ستيف جوبز) بقدر أوفر من الحظ . كان (ستيف وازنياك) هو من بنى كمبيوتر آبل، وليس (ستيف جوبز)، وكان ظهور (وازنياك) في حياة (جوبز) بمثابة الملاك المنقذ الذي دفعه للنجاح.

كان (جاك ما) محظوظًا كذلك، لكن حظه تمثل في وجوده في الوقت المناسب من التاريخ، بالمهارات اللازمة ليستفيد من فرصة كهذه. لم تكن مهاراته فريدة عن غيره، لكنه الوحيد الذي نجح.

في كلتا الحالتين، لعب الحظ دورا في المعادلة، لكن حظ جاك كان أقرب للحظ الذي نقابله في لحياتنا. نحن أيضا بإمكاننا أن نتعرف على الفرصة الجيدة عندما نراها وننتهزها، نحن أيضا يمكننا أن نمضي قدمًا بعد الفشل، ونحن أيضا يمكننا أن نتحلى بالعزيمة والإصرار حتى نصل إلى النجاح. ربما لا يجعلنا هذا أغنى أغنياء العالم، لكنه ببعض الأمل، يمكنه أن يساعدنا كي نحيا حياة ذات معنى.

خلال صعوده القوي، جعل (جاك ما) شركة علي بابا أكبر شركة إنترنت في الصين، حتى إنها تتنافس مع آبل في بعض المجالات مثل نظم الدفع.

إننا لا نقول هنا إن قصة (ستيف جوبز) ليست ملهمة. فطريقته المميزة في بناء تصميمات جميلة كانت نقطة تحول في تصميم البرمجيات والأجهزة. لكن (جاك ما) أعطانا ماهو أكثر من ذلك، أعطانا الأدوات، والمباديء البسيطة التي يمكننا تطبيقها في حياتنا فعلًا. ومن هذا المنطلق فإن (جاك ما) قدوة حقيقية ليس فقط لأنه أقرب لأهدافنا في الحياة، لكن لأنه يمثل نموذجًا لقائد ملهم يمكن لأي منا أن يكونه.

 

ارسل مقالك الآن أرسل ملاحظاتك