أنت هنا

لماذا يحتاج قسم التسويق الخاص بك إلى ثورة؟

  مصدر الصورة: Fil Dunsky

قبل عقد أو عقدين، عندما كانت العائلات تجتمع أمام التليفزيون لتشاهد مسلسل الساعة الثامنة، كانت الفقرة الإعلانية دائماً فرصة جيدة لكل من لديه عمل يود إتمامه، قبل عودة الجزء المهم للشاشة.

على الرغم من عدم اهتمام المشاهدين كثيراً بالإعلانات، ما زالت الشركات الكبيرة تتكبد مبالغ طائلة مقابل أن تحظى بثوانٍ قليلة من انتباه المستهلكين، تبث فيها رسائلها التي قد تصل إلى المستهلكين أو لا. الآن، ومع تفجير التكنولوجيا لثورة في المحتوى، قد يختلف الوضع كثيراً.

ماذا يحدث؟

يعتمد مجال الإعلان -في شكله التقليدي- على الدفع برسائل لقاعدة عريضة من المستهلكين، سواء من خلال الإعلام المطبوع أو التليفزيون أو الراديو أو اللوحات الإعلانية أو حتى في الأيام الأولى لتسويق الانترنت. يتوقف نجاح هذا النموذج على قدرتك على جذب الانتباه الكامل للمستهلك، ولمدة كافية لشرح فوائد منتجك في أغنية مبهجة تكررها على مسامع الناس حتى تعرف طريقها إلى عقولهم.

الحقيقة هي أن انتباه المستهلك أوشك على التلاشي بسبب المشتتات الكثيرة حوله. يرجع ذلك -بشكل رئيسي- إلى الانفجار في المحتوى، والذي يتضمن الصور، والفيديو، والملفات الصوتية، والنصوص التي يتم خلقها وإحاطة المستهلك بها كل ثانية. يوضح إريك شميت، المدير التنفيذي لشركة جوجل أن المحتوى الذي يتم إنتاجه كل يومين يساوي المحتوى الذي تم إنشاؤه منذ بدء التاريخ وحتى ٢٠٠٣.

أصبحت معادلة الاتصال غير موزونة. بما أن المحتوى المتاح في تزايد، بينما لم يتغير انتباه المستهلك كثيراً، سيصبح استهلاكه للمحتوى أقل مع الوقت، وبالتالي، لن يتفاعل مع رسائلنا التسويقية إلا إذا كانت مميزة، مفيدة له، وقابلة للمشاركة وإعادة النشر.

بالإضافة إلى ذلك، استطاعت التكنولوجيا دعم المستهلك لتفادي المحتوى الذي يقاطعه بشكل غير مرغوب فيه، كالإعلانات. عندما ازدادت شعبية الإعلانات الصغيرة ، ظهرت برامج تمنع ظهورها. عندما أصبحت إعلانات التليفزيون مصدر إزعاج للكثيرين، تم إطلاق تيفو ليسمح لهم بتسجيل الحلقات التليفزيونية ومشاهدتها لاحقاً بدون إعلانات. حتى مع المكالمات التليفونية، من خلال تطبيق تروكولر، يمكن للمستخدمين تلقي إنذار إذا كان من رقم تم تعريفه كرقم مزعج، وبهذا تم قتل صناعة التسويق عن طريق الهاتف بشكل كامل.

لماذا يحدث ذلك؟

سمحت التكنولوجيا للمستخدمين والشركات بخلق محتوى. يوماً بعد يوم، تزداد سهولة التقاط الصور ومقاطع الفيديو باستخدام الهاتف، ثم نشرها على الانترنت. توفر شبكات التواصل الاجتماعي منصات متاحة للمستخدمين العاديين لخلق ونشر المحتوى الخاص بهم. وفقاً لدي دي آرابيا، يقوم ٣٦ ألف مستخدم بإنشاء حسابات جديدة على موقع فيسبوك يومياً في الشرق الأوسط وحده. كل دقيقية يتم نشر ساعة من محتولى الفيديو على موقع يوتيوب، و ١٠٨ آلاف تغريدة على موقع تويتر، كلها تدفع المستخدمين في الشرق الأوسط لإجراء أكثر من ١٠٠ مليون بحث على محرك جوجل يومياً، في محاولة للاستفادة من هذا الكم الهائل من المحتوى.

هناك تحول آخر في التفكير في من له القورة لخلق وتوزيع المحتوى. في الماضي، كانت الشركات الكبيرة ذات الموارد الوفيرة هي فقط التي لديها القدرة على إنشاء محتوى ذو جودة، وتمتلك المنبر لدفعه. هذا ليس الحال الآن، ففي عالمنا الحالي، بإمكان كل فرد إنشاء محتوى- ليس ذلك حكراً على الشركات. نتيجة لكل ما سبق، كثيراً ما تفوق ردود أفعال المستخدمين المحتوى الأصلي نفسه. الصور والتعليقات الساخرة من بعض الإعلانات انتشرت لتصل إلى مستخدمين أكثر من الذين وصلهم الإعلان نفسه.

تسويق المحتوى: الجميع فائزون

يمثل تسويق المحتوى تحولاً كبيراً في الطريقة التي يدفع بها الأفراد برسائلهم، سواء إن كان ذلك بهدف تقديم المنتجات الجديدة والخدمات للمستهلكين، أو لترويج ما يميز منتجهم.

انتباه المستهلك أصبح نادراً، يدوم لساعات قليلة، وبالتالي استهلاكه للمحتوى أصبح أقل.

كيف يمكن للشركات الحصول على انتباه المستهلكين في عالم يتسابق الجميع للفوز به- وليس فقط المنافسين؟ الإجابة هي: التحول من استراتيجية الدفع إلى استراتيجية الجذب. إنه تحول في العقلية التسويقية، الانتقال من القيام بالتسويق الذي يود المسوقون أن يراه الناس إلى التسويق الذي يريده الناس بالفعل. كيف تقوم بتسويق يريده الناس؟ ببساطة، عن طريق جعله يتمحور حولهم وليس حولك.

في عالمنا اليوم، بدلاً من دفع الرسائل التسويقية تجاه الأفراد، لابد من أن تحاول الشركات أن تنشئ محتوى مسلٍ يحمل معلومات وقيمة مضافة إلى المستهلك، بمعنى آخر: محتوى يبحث عنه المستهلك ويهتم باستهلاكه. بهذه الطريقة، تحصل الشركات على فرصة لأن يجدهم المستهلكون لينجذبوا إلى مواقعهم الالكترونية وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى مجلاتهم المطبوعة.

هذا ما دفع شركة كرد بول -شركة مشروبات طاقة- لإنشاء مجلة ذات شعبية كبيرة اسمها رد بولتين، والتي يتم توزيع أكثر من ٥ ملايين نسخة منها، تتضمن محتوى شيق ومفيد لملستهلك الذي تستهدفه رد بول بشكل رئيسي: الشخص الذي يهتم بالمغامرة والرياضة الخطرة. تتناول المجلة موضوعات عن المستجدات والبطولات والفعاليات والتقنيات المتعلقة بمجال اهتمامهم. بهذه الاستراتيجية، تمكنت رد بول من جذب مزيد من انتباه المستهلكين، ومن إطلاعهم على كل ما هو جديد من علامتهم التجارية.

تم تبني تسويق المحتوى في أشكال ووسائط متعددة، خاصة في المحتوى المنشور على شبكة الانترنت، مثل الإنفوجرافيكس -أحد أشكال تمثيل البيانات بصرياً- والتي تتماشى جيداً مع المحتوى الذي يتضمن أرقاماً ومبالغ استثمارية ومواصفات المنتجات.

أحد الأمثلة على المحتوى الإلكتروني هو مدونة فوتو فنشر التي أطلقتها شركة كانون ​للكاميرات. تخاطب المدونة المصورين الهواة وتمدهم بمحتوى تعليمي يمكنهم من الانتقال إلى مرحلة الاحتراف.

تتضمن الأشكال الأخرى تطبيقات الهاتف. قامت شارمين، شركة ورق تواليت، بإنشاء تطبيق يستخدم خدمات تحديد الموقع لتساعد المستخدم على تحديد أماكن جميع الحمامات العامة حولهم، مع توفير تقييم لكل منهم. يعتبر التطبيق مثالاً على التسويق الذي يضيف قيمة للمستهلك في استخدامه اليومي.

تسويق المحتوى كفرصة

تسويق المحتوى استثمار، ولكنه أيضاً فرصة كبيرة للشركات الصغيرة ورواد الأعمال، خاصة في الأسواق الناشئة كمصر. هذا التحول لا يغير ما تقوم به أقسام التسويق وحسب، ولكنها تخلق تحولاً في القدرات الداخلية والمهارات التي تحتاجها الشركات للتسويق في المستقبل القريب.

تسويق المحتوى يدمر الحصرية التي كانت تمتلكها الشركات الكبيرة في اعتمادها على الوسائط المشتراة والمصروفات العالية في الإعلان، وتفتح أبواباً جديدة للشركات الصغيرة لإنشاء علاقات قريبة بالمستهلكين وتجذب انتباههم من خلال إضافة قيمة والاهتمام باحتياجاتهم.

ارسل مقالك الآن أرسل ملاحظاتك