أنت هنا

أكبر فرص الابتكار أمامك

منذ 3 years 9 شهر

 تم إعادة نشر هذه المقالة من: Innovation Excellence

مصدر الصورة: Bigstockphoto

أكبر فرص الابتكار أمامك

انظر جيدًا، فربما تكون أكبر فرص الابتكار أمامك مباشرة، لكن المشكلة هي إنك لا تراها. كل يوم في خلال العشر سنوات الماضية قابلت هذه المشكلة التي ضايقتك وأحبطتك. مع أن حلها يستحق مليارات الدولارات وقد يفتح أسواقًا جديدة تمامًا. المشكلة هي أنك مثل الملايين من الآخرين غيرك الذين يعانون من هذه المشكلة، لا تفكر فيها كمشكلة. صرت أقل حساسية وأكثر تساهلًا معها، وفقدت قدرتك على الابتكار بسبب ما يسمى بالتعود.

التعود

إذا تكلمنا بالمصطلحات العلمية، فإن التعود هو العملية التي تصير بها أقل حساسية أو غير مستجيب للمؤثرات العادية لأنك تعرضت لها عدة مرات. هذه العلامة المزعجة على الحائط التي صرت لا تراها، تكتكة عقارب الساعة في الخلفية، الرائحة البشعة التي تركها زميلك خلفه والتي لا صرت لا تشعر بها.. هذا هو التعود. التعود على تلك المشكلة بالرغم من أن حلها في منتهى البساطة وقد يجلب لك ملايين الدولارات، لكنك صرت لا تلاحظها.

التعود شكل مدهش من التعلم،كان موجودًا في لعبة التطور منذ البداية ويعد ضروريًا لبقاء الأنواع. يساعدنا التعود على حفظ طاقتنا وتقليل التوتر عبر عدم ترك جهودنا لتذهب أدراج الرياح. كما أنه يلعب دورًا في الأمور الحياتية العادية، عندما تأكل مثلًأ، تعتاد أن تشعر بالشبع سريعًا بينما لا يزال بإمكانك أن تأكل أكثر.

أما بالنسبة للشركات والأفراد فالتعود مهلك.  إذ يمنعنا من ملاحظة المشكلات الصغيرة التي قد تجلب ثروة. إذا استطعت ضغط ذلك الزر وإيقاف التعود، فستلاحظ فجأة كل الأشياء التي يتحملها الناس لأنهم تعلموا أن يتجاهلوها. لكن إذا لفتّ انتباههم تجاهها، فسيبدأون بملاحظة كم هي مزعجة وسيقبلون على شراء حلولك لها بكل رضا. إن القضاء على التعود هو مصدر لابتكاراتٍ عظيمة تغير من شكل اللعبة تمامًا.

يمكن أن يعترض أحدهم قائلًا أن الشركات لا تجد عادة مشكلة في إيجاد الأفكار بل في تطبيقها. لكن بالنسبة للمبتكر الحقيقي في داخلنا، أحيانا نحتاج طرقًا لنجد أفكارًا ذات تأثير مدوٍ، وليست مجرد "جيدة". إن التعرف على المشكلات اليومية يمكنه أن يقودنا لمثل هذه الأفكار. وفي الواقع يمكنك أن تتخيل مدى بساطة حل أي مشكلة لدرجة أنك تظن أن الإغريق القدامى كانوا ليجدوا لها حلًا لو أنهم لاحظوها.

أشياء تستخدمها يوميًا لتفتح كل الأبواب التي تقابلها والتي لا تفتح أوتوماتيكيًا..مقابض الأبواب. شيء مهم كهذا لابد أنه كان موجودًا منذ الأزل لكن هذا ليس صحيحًا. ظهرت مقابض الأبواب في حياة الناس في القرن التاسع عشر عندما اخترع أوزبورن دورسي هذه الطريقة ليحل مشكلة الناس مع فتح الأبواب. وقبل ذلك كان كثير من الناس يظنون أن الأبواب مشكلة لا حل لها، بسبب المزالج الضخمة الثقيلة التي لا تجدها إلا على البوابات في أيامنا هذه.

عدم التعود

النتيجة هنا أننا نحتاج لأن نزيل عنا هذا التعود ليمكننا أن نجد ابتكارات عظيمة مثل أقفال الأبواب. نحتاج طريقة لنشعر بالأشياء المزعجة كما كنا نفعل. لكن كيف؟
لحسن الحظ، كان الباحثون يسألون نفس هذا السؤال لعقود طويلة. وبمرور الوقت اكتشفوا عدة طرق عملية لتزيد من شعورك بالحكة الابتكارية إذا أجيز لنا أن نسميها ذلك. والأهم من ذلك أن هذه الطرق سهلة جدًا في تطبيقها بل وممتعة كذلك.

الأولى وربما هي الأكثر شيوعًا هو تغيير السياق. وهذا يعني إحداث تغيير هائل في الطريقة التي ترى بها ما حولك. أعد ترتيب الأشياء وأزل بعضها وأضف البعض الآخر. عندما تفعل ذلك تصبح المواقف المعتادة جديدة تمامًأ بالنسبة لك، وتبدأ بملاحظة كل شيء كما لو كنت تتعرض لها لأول مرة. وبينما تفعل ذلك حاول ملاحظة كل ما يطرأ من مشكلات.

التالية هي شيء ربما سمعته آلاف المرات من قبل. كن مستمعًأ جيدًا. في المرة التالية التي يشتكي لك فيها أحدهم، أنصت له واسأل نفسك: ما الذي يمكنني فعله في هذا الصدد؟ إن الزائر الذي ليس معتادًا على طريقتك المزعجة في فتح الأبواب -لأنه قد لا يمتلك مثلها أصلًا- ربما يكون على حق. وفي هذا السياق يمكن للشكاوى أن تكون مصدرًا عظيمًا للابتكار.

آخر طريقة سأتناولها هنا هي تغيير وجهة نظرك نحو الحياة. اخرج من روتين حياتك اليومية وجرب شيئا مختلفًا تمامًأ. سافر وانطلق خارج حدود ماهو مريح بالنسبة لك. عندما تعود فإن الأمر لن يقتصر على أن كل شيء سيكون جديدًا فحسب، بل سيكون منظورك قد تغير كذلك. إن رؤية كيف يحيا الآخرون حياتهم ويتعاملون مع مشاكلهم يمكنه أن يدفعك بقوة نحو الابتكار.

تعلم أن تلاحظ فرص الابتكار المهمة

كل الاقتراحات التي قدمناها في هذا المقال تبدو بسيطة نوعًا ما ويمكن للكثيرين القيام بها، لكن هناك الآلاف من الطرق غيرها التي تمكنك من ملاحظة المشكلات اليومية والتي تتحملها غير واعٍ. قد لا تفتح هذه الطرق عينيك على كل المشكلات لكنها توفر دفعة لكل منا ليفكر في الطرق التي يمكنه أن يتعلم بها كيف يلاحظ الفرص العظيمة للابتكار.

ربما يحق لك أن تسأل؛ كيف خرج مخترع المقابض من تعوده على الطريقة التي تفتح بها الأبواب في عصره؟ لابد أن الآلاف غيره من الناس كانوا متضايقين من المزالج الضخمة والأقفال الثقيلة. لا يمكننا القول بالتأكيد ما الذي جعله مختلفًا عن غيره، لكن ربما كان للأمر علاقة بثقافة أوزبورن دورسي وأصوله الأفريقية الأمريكية. ربما ساعده هذا على عدم تقبل الوضع الراهن وأن يلاحظ أن طرق فتح الأبواب كانت محبطة ومزعجة لدرجة دفعته للتفكير في طريقة أفضل منها.

قد يكون منطقيًا من وجهة نظر التطور أن تقل حساسيتك للمشكلات بمرور الوقت، لكن لا تنس أن هذا قد يمنعك من رؤية فرص كبيرة ومهمة. بعض الأفكار المبتكرة تجلس أمام عينيك مباشرة، لكنك قد تكون بحاجة لأن تنظر أكثر من مرة حتى تراها فعلًا.

ارسل مقالك الآن أرسل ملاحظاتك