أنت هنا

اقفز خارج القالب - الجزء الأول

كيف يمكن للشركات بناء مفاهيم جديدة للعمل حول الابتكار، خطوة بخطوة؟

من أربعين عاماً، لو أن أحد الموظفين العاملين بشركة بيك الفرنسية اقترح فكرة بيع ماكينات حلاقة أو ولاعات، كان ليلاقي نقداً عنيفاً من الإدارة: “ما هذه السخافات؟ نحن شركة أقلام”.. والحقيقة أنه إذا ظللت محصوراً بالفعل في قالب “نحن شركة أقلام”، فإن الولاعات وماكينات الحلاقة ستبدو أفكاراً سيئة للغاية.

ولكن، إذا حولت قالب تقكيرك نحو رؤية أكثر شمولية، مثل “المنتجات البلاستيكية سهل التخلص منها”، ستمثل الولاعات وماكينات الحلاقة مجالات جديدة، وهي التي سمحت لبيك بالنمو وزيادة المبيعات.

كثيراً ما نرى موظفي شركات مصرية يشاركون بأساليب تقليدية سعياً وراء أفكار جديدة تساعد في نمو شركاتهم. للأسف، عادةً ما تكون جودة ونطاق هذه الأفكار محدودين بأساليب التفكير التقليدية، والتي تؤدي -عادة- إلى نتائج متوقعة. هذا لأن الموظفين أنفسهم محصورون في قالب تفكير واحد. لا بد من كسر هذه التوقعات.

أحد الأدوات التي تم تجريبها في سوق العمل المصري لكسر هذه التوقعات هي خريطة فرص الأعمال، أداة فعالة تساعد الشركات للتعرف على مجالات جديدة للعمل، ورؤية مختلفة لقدراتهم، كما توفر نظامًا لجلسات العصف الذهني وتعمل كأداة بصرية لتوضيح ومناقشة المجالات الجديدة للعمل.

لفهم قوة خريطة فرص الأعمال، علينا أن نفهم من أين يأتي الابتكار.

يعتقد الكثيرون أن الابتكار وليد عمل شخص واحد عبقري، ولكن هذا غير صحيح. الابتكار -في أغلب الأحوال- يأتي من مشاركة الأفكار مع أفراد آخرين. عندما تجتمع الأفكار، يولد الابنكار.

الأفكار كالنقاط، تبدو بعيدة ومنعزلة، ولكن ربطها ممكن في السياق الصحيح. خريطة فرصة الأعمال تتحكم في خلق وربط هذه النقاط. تتكون خريطة فرصة الأعمال من خمسة مراحل: التجهيز، تغيير المسار، الربط، التركيز والانطلاق.

التجهيز

في البداية، لابد أن تقوم الشركة بجمع فريق من الموظفين أصحاب الخلفيات المتنوعة. سيبدأ هذا الفريق في تحديد مشكلات الشركة وأهدافها: من أين تأتي حاجة الفريق للابتكار؟ ما حجم المشكلة؟ ما نوع الحلول التي يبحثون عنها؟

تغيير المسار

في الخطوة التالية، يحاول الفريق معرفة اتجاه السوق. يجب أن تكون جميع الأفكار قابلة للتنفيذ في المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة المتغيرة للسوق. يقوم الفريق بالبحث عن الأفكار ووضع أنفسهم مكان المنافسين والشركاء المستقبليين، لمحاولة رؤية الحياة من زوايا أخرى والبحث عن فرص جديدة. يقوم الفريق بتنظيم تلك الأفكار حول جوانب الخريطة الخمس، والتي سنناقشها في مقالة منفصلة. من الضروري أن تكون الأفكار الخاصة بكل جانب منفصلة وألا تتقاطع من الجوانب الأخرى حتى نتمكن من كسر هذا التوقع التي تعاني منه أغلب الشركات المصرية.

الربط 

بعد الحصول على الأفكار، يبدأ الفريق في ربطهم بشكل له معنى. على سبيل المثال، ستستهدف الشركة شريحة محددة من المستهلكين، لتلبي حاجات محددة، عن طريق منتج محدد، تصاحبه خدمات تكاملية محددة، من خلال قنوات محددة، تميزه قدرات محددة، ترفعه شراكات محددة ويتم بيعه من خلال نظام تسعير محدد.

النتيجة

 تم تحديد مفهوم عمل جديد، ومن الممكن خلق أفكار جديدة كثيرة بنفس الطريقة.

التركيز 

الفريق سعيد الآن بما توصل إليه من مفاهيم جديدة للعمل. بإمكانهم الآن اختيار المفهوم الذي يتماشى -بشكل أمثل- مع شركتهم. يتم تحديد الأولويات عادة وفقاً لجاذبيته، وقابليته للتطبيق والاستدامة وتحقيق الربح. يجب أيضاً أخذ الأبعاد الاستراتيجية في الاعتبار: إلى أي مدى يتماشى المفاهيم الجديدة مع الاستراتيجية العامة للشركة؟ كم منهم يتقاطع مع نشاط الشركة الرئيسي وكم يخرج إلى ما بعد ذلك؟ هل تخلق المفاهيم توازناً في الابتكار في المنتجات والخدمات؟

لاحظ أن الفريق لا يرتب أولويات قطع أفكار، ولكنه يرتب مفاهيم عمل بأكملها. مقارنة الأفكار غير الناضجة كمقارنة التفاح بالبرتقال. تصبح الأفكار ذات قيمة فقط إذا تم ربطها بمفهوم عمل أكبر.

الانطلاق

 تنفيذ الفكرة المفضلة للشركة يتطلب موارد، لهذا يحتاج الفريق إلى تنظيم فكرتهم بشكل يساعدهم على شرحها والحصول على موافقة الإدارة للتنفيذ.

الجوانب الخمس لخريطة فرصة الأعمال تغطي مكونات مفهوم العمل الناجح. خذ فكرة وجبة الأطفال المفرحة من ماكدونالدز كمثال: تم تطويرها لتستهدف الأطفال -السوق-، وتقدم تجربة مبهجة للعائلة -السوق-، عن طريق عرض منتج في صندوق ملون -الإنتاج-، بداخله منتجات غذائية مقدمة مع الوجبة العادية، مثل فطيرة التفاح -العرض-، وتصاحبها منتجات مكملة كالألعاب -العرض-، وللقيام بذلك قامت ماكدونالدز بعمل شراكة مع شركات إنتاج أفلام كارتون لاستخدام شخصياتهم -نموذج العمل-.

هل تود إلقاء نظرة على كل واحدة من جوانب الابتكار؟ انتظر الجزء التاني من هذه المقالة.

مصدر الصورة: hamadahideaki.com
 

ارسل مقالك الآن أرسل ملاحظاتك